© Franziska Laue

دليل إعادة الإعمار

دليل إعادة الإعمار

تتطلب مراكز المدن التاريخية شديدة التضرر استثمارات كبيرة والتزاماً طويل الأمد. هناك طريقة عملية للتصدي لهذه التحديات وهي تتمثل في إصدار دليل لإعادة الإعمار، يمكن أن يكون بمثابة خطة عمل مؤقتة إلى أن تتم صياغة برنامج إعادة بناء أكثر شمولاً.

يحدد دليل إعادة الإعمار النهج الذي سيتم اعتماده في مواقع محددة، ويحدد مناطق مترابطة توجد فيها سمات أو خصائص معمارية معينة. ويمكن أن يوفر إطاراً عملياً يمكن من خلاله توجيه وتنسيق عدد كبير من الأنشطة. إنه أداة مرنة تستجيب للاحتياجات والمبادرات لدى نشوئها، كما يمكن أن يحدد الأولويات والمراحل من أجل إطلاق برنامج إعادة إعمار شامل بمرور الوقت.

يعتمد دليل إعادة الإعمار على التفسير المتسق لتقييمات الأضرار. وينبغي تطويره بشكل تدريجي وفي دورات تكرارية، وإيلاء الاعتبار لاحتياجات السكان الملحة وفرص التمويل القائمة.

لدى اكتمال صياغته، يمكن استخدام الدليل لتنسيق الرؤية الخاصة بإعادة الإعمار وتنفيذ أولويات إعادة الإعمار.

ما سبب الحاجة إليه؟

يتطلب تراكم المشاكل والأمور الملحة في حالة ما بعد النزاع استجابةً منسّقة. ينطوي العمل غير المتّسق على خطر يهدد مستقبل المدينة من خلال السماح بتشكّل توجهات غير مرغوبة ولا رجعة فيها.

  • تعاني الحكومة المحلية غالباً من أضرار مؤسساتية جسيمة أو حتى دمار خلال النزاع المسلح. وفي أحسن الأحوال، من المحتمل أن تكون إما متوقفة بشكل مؤقت أو مستنزفة. ومن هنا تأتي الحاجة إلى أطر خاصة للتوجيه والتنسيق ومراقبة الأنشطة لصالح المدينة وتراثها الثقافي.
  • تحتاج عادةً المدن التاريخية التي مزقتها الحروب إلى صكوك قانونية خاصة لتمكينها من التعامل مع حالات الطوارئ. ويمكن لهذه الصكوك أن تكمل اللوائح القائمة وأن تمنع إعادة الإعمار المؤذية أو السابقة لأوانها، والمضاربة العقارية.
  • ﻳﺠﺐ ﺗﻨﻈﻴﻢ إﺻﻼح اﻟﻤﺒﺎﻧﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ ﻟﻤﻨﻊ اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺨﺴﺎﺋﺮ واﻷﺿﺮار وﻟﻀﻤﺎن ﺗﺤﻘﻴﻖ أهداف الحماية ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺪى اﻟﻄﻮﻳﻞ.
  • يجب تنظيم تأمين الإسكان المؤقت والبنية التحتية بشكل عملي، ولكن أيضاً بالتنسيق مع برنامج إعادة تأهيل عمراني طويل الأمد يتناغم مع البنية المحددة لمدينة قديمة.
  • بمشاركة السكان الفاعلة، يجب إصلاح الشبكات الاجتماعية المعطلة عن طريق المصالحة وإعادة التأهيل السلمي.
  • الأموال العامة ضئيلة، والموارد التي توفرها المنظمات الدولية والجهات المانحة والمستثمرون تركز في بعض الأحيان على أولويات أخرى. ولذلك، فإن التوجه المناسب أمر ضروري للاستفادة المثلى من الموارد المالية، لا سيما في المرحلة الأولية الحاسمة التي قد يكون فيها تمويل المانحين متاحاً.

المستخدمون والجمهور المستهدف

من حيث المبدأ، هناك مجموعتان رئيسيتان من المستخدمين والمستفيدين من دليل إعادة الإعمار:

  • المستخدمون الفاعلون والمتخصصون، و منهم مسؤولو الإدارة العامة (البلديات) والمهندسون المعماريون والمخططون الذين يعملون لصالح الحكومة أو المنظمات الدولية أو المانحين و المشاريع والحرفيون المشاركون في أعمال إعادة التأهيل
  • المستفيدون غير الفاعلين، مثل ممثلي المجتمع المحلي والسكان والجمعيات المحلية والحرفيين وأصحاب المحال التجارية.

تعتمد طريقة استخدام دليل إعادة الإعمار في التطبيق على كيفية تعاون هاتين المجموعتين وعلى وجود توافق في الآراء بين مختلف الجهات الفاعلة داخل كل مجموعة. يجب بشكل خاص معالجة المشاكل التالية وحلها وفقاً للظروف:

  • أي من أعضاء المجموعة الفاعلة سيشارك في إنتاج أدوات التخطيط ويأخذ زمام المبادرة في عملية التنفيذ؟
  • ﮐﯾف ﯾﻣﮐن ﻣﻧﺎﻗﺷﺔ اﻟرؤﯾﺔ واﻷھداف واﻟﺗداﺑﯾر اﻟﻧﺎﺷﺋﺔ ﻣن دﻟﯾل إﻋﺎدة اﻹﻋﻣﺎر واﻟﻣواﻓﻘﺔ ﻋﻟﯾﮭﺎ وﻣراﺟﻌتها دورﯾﺎً ﻣن ﺧﻼل اﺗﺧﺎذ ﻘرارات ﻣﺷﺗرﮐﺔ ﻣن ﻗﺑل المدراء واﻟﻣﺎﻧﺣﯾن والمتخصصين والسكان وأﺻﺣﺎب اﻟﻣﺻﻟﺣﺔ اﻵﺧرﯾن؟
  • من سيكون مسؤولاً عن تنفيذ ومتابعة المشاريع والخطط والأنشطة المتفق عليها؟

أياً كانت الإجابات على هذه الأسئلة، ثمة حاجة إلى فرقة عمل للتنسيق ومنصة مشتركة للسلطات الإدارية المعنية والمتخصصين والمانحين. ويمكن، بناءً على الظروف المحلية، إنشاء فرقة عمل كهذه تحت رعاية البلدية، أو مكتب مخصص للمدينة القديمة، أو منظمة دولية متجذرة محلياً، أو جهة مانحة رئيسية.

النهج والأدوات

الغرض الأساسي من دليل إعادة الإعمار هو توفير نظام ممنهج لتدابير الطوارئ المرحلية والتي من شأنها إعادة إنشاء المقومات الأساسية للمدينة التاريخية المدمرة بطريقة تتجنب تعريض جهود إعادة التأهيل المستقبلية للخطر.

وسيضع بعد ذلك تدريجياً نظاماً عملياً لنُهج إعادة الإعمار النموذجية التي تنطبق على قيم معمارية / تاريخية، وظروف مادية، وظروف سياقية واحتياجات وظيفية محددة. وسيقوم بتوجيه وتنسيق المبادرات الخاصة والعامة ومشاريع المانحين حال ظهورها، سواء قطعة تلو قطعة أو في كامل المنطقة.

رغم حاجته للتكيف ليعكس الظروف المحلية السائدة، إلا أن دليل إعادة الإعمار يشمل عموماً الأدوات والأنشطة التالية:

  • قائمة تدابير البقاء ذات الأولوية التي يتوجب تنفيذها على الفور، مثل إزالة الأنقاض، الجمع المركزي وتخزين مواد البناء التي يمكن إعادة استخدامها، وإصلاح البنى التحتية المؤقتة وشبكة الطرق، وتوفير السكن المؤقت، وفتح المرافق الاجتماعية المؤقتة، وإنشاء نقطة معلومات مركزية لمساعدة السكان.
  • قائمة الآثار الرئيسية الناجية وتدابير تحقيق الاستقرار العاجلة التي لن تؤثر على الحفظ المستقبلي.
  • تحديد المناطق المتجانسة الناجية من البنية التاريخية السابقة، مع التركيز على المناطق السكنية المترابطة وتجمعات الأسواق ونظم الساحات العامة المفتوحة.
  • تحديد إمكانات إعادة الإعمار في الأقسام التي سبق تغييرها في المدينة التاريخية (الجيوب الحديثة).
  • سجل قطع الأرض و المساحات العمرانية المدمرة بشكل يتعذر استرداده والمؤهلة لإعادة تطوير تكيفية.
  • مصفوفة لأنواع مختلفة من التدخل (الحفظ، الإصلاح، إعادة الملء بالبنية العمرانية، الاستبدال، إعادة التطوير) التي تنطبق على قطع الأرض المنفردة أو مجموعات المباني أو المناطق الأكبر، بناءً على تقييم الظروف المادية والقيمة المعمارية.
  • المبادئ التوجيهية والكتيبات التي تستجيب لشتى أشكال الحفظ، والإصلاح، وإعادة الملء بالبنية العمرانية واحتياجات إعادة تطوير المنطقة.
  • إجراء مسح للمالكين/ السكان الراغبين في اتخاذ تدابير لإصلاح واستعادة المساكن.
  • تقديم المساعدة للمالكين عن طريق المشورة والمواد المدعومة، وإن أمكن، القروض والمنح الصغيرة.
  • تحديد الفرص لمشاريع إعادة الإعمار المتكاملة.
  • حشد اهتمام الجهات المانحة والموارد لمشاريع إعادة الإعمار المنفردة والواسعة النطاق.
  • حيثما أمكن، إصدار صكوك قانونية جديدة لمنع التدخل في قطع الأرض والمناطق الهامة، من أجل كسب الوقت لإعداد مشاريع الحفظ أو إعادة التطوير الحساسة وتحقيق الجدولة المناسبة لجهود إعادة الإعمار.

المسح الأساسي الاستراتيجي للظروف القائمة

© Jwanah Qudsi

بالإضافة إلى تقييم الأضرار التي لحقت بالبنية العمرانية ومناطق السكن التاريخية والآثار الفردية ومرافق البنية التحتية، يلزم إجراء مزيد من التحليل لتقييم البنى الاجتماعية المعطلة والوظائف العمرانية والأنشطة الثقافية.

ويجب الشروع في إجراء هذه المسوحات بأسرع ما يمكن (حتى قبل انتهاء الأعمال القتالية)، مع تحديثها باستمرار وصقلها من خلال مراحل تدريجية لتوفير مزيد من التفاصيل. ويجب أن يتضمن البحث المواضيع التالية:

  • تحليل بنيوي للظروف السابقة، يعكس حالة ما قبل الحرب في المناطق التاريخية والحديثة.
  • تحديد المناطق المتبقية والمتجانسة من الناحية الشكلية (التاريخية والحديثة).
  • تقييم الأضرار العام والتفصيلي ضمن المناطق المتجانسة.
  • وضع قائمة بالمباني العامة والدينية والآثار الرئيسية الناجية، وتقييم حالتها الوظيفية والمادية.
  • وضع قائمة بالمباني ذات الأولوية لتثبيت وضعها وترميمها في مرحلة لاحقة.
  • مسح لظروف البنية التحتية والأماكن العامة.
  • تقييم الطلب الملح على السكن المؤقت، والمرافق العامة المتوسطة وإصلاح البنية التحتية الأساسية.
  • تحديد عمليات التشاور والمشاركة العامة من أجل إشراك المجتمعات المحلية والجمعيات ومساعدتها.

تحديد المناطق المتجانسة

© Murtaja Lateef/picture alliance/ZUMAPRESS.com

تحديد المناطق – وهو في هذه الحالة، تعريف المناطق العمرانية المتجانسة من حيث البنية – هو أداة أساسية يمكن استخدامها للحفاظ على أكبر قدر ممكن من تراث المدينة التاريخية وإحيائه. كما يمكن لهذا التحديد أن يضمن إعادة تطوير المناطق المدمرة بطريقة تتوافق مع البنية العمرانية التقليدية. تساعد عملية تحديد المناطق على تقسيم عملية التخطيط الشاملة إلى قطاعات منسجمة تسهُل إدارتها.

تعكس قائمة المناطق المتجانسة أشكالاً عمرانية منسجمة، ولكن من أجل تقديم صورة أكثر اكتمالاً، يلزم وجود مصفوفة أيضاً في حال الحاجة إلى أنواع مختلفة من التدخل في منطقة متجانسة من نوع آخر (مثل، إعادة ملء جديدة محلية داخل منطقة محمية رئيسية). من حيث المبدأ، ينبغي التمييز بين الأنواع التالية من المناطق المتجانسة:

منطقة الآثار الرئيسية والمواقع التاريخية: يمكن القول إن هذه المناطق هي الأقل تضرراً من خطر التغير العمراني السريع بسبب وضعها الخاص المعترف به – وهي تابعة للحكومة وتخضع لسلطات الآثار. تخضع هذه المناطق لمبادئ لا جدال حولها فيما يخص الحفظ أو إعادة الإعمار، وهي المرجحة لاستقطاب التمويل الدولي من خلال اليونسكو والمانحين الدوليين. تشمل الإجراءات العاجلة التي يتعين اتخاذها من قبل سلطات الآثار حماية الموقع، وجمع قطع البناء المنتشرة، وتوثيق الظروف السابقة و الاستقرار والبحث الأثري.

منطقة الأسواق التاريخية وشبكة الشوارع العامة: تتمتع الأسواق بطابع تاريخي وتجاري مشترك ويجب أن تستعيد دورها في أقرب وقت ممكن، وذلك من أجل انطلاق الاقتصاد المحلي مجدداً، وإعادة إنشاء صورة المدينة القديمة باستعادة ساحاتها العامة المركزية.

من الضروري وجود تفاعل وثيق بين الحكومة المحلية وسلطات الآثار وأصحاب التجارة الخاصة من أجل تحقيق التوازن بين الاحتياجات المختلفة، مثل البحث الأثري وأنماط الحفظ والاستعادة المناسبة والاستخدام التجاري المربح. في بعض الحالات، قد تكون إعادة التطوير المعدلة نمطياً أمراً ضرورياً أو مرغوباً حتى يمكن تلبية الاحتياجات العملية المعاصرة. يمكن الحصول على التمويل المشترك لإعادة تأهيل الأسواق التاريخية من المانحين الدوليين.

من أجل الحفاظ على الصفات المميزة لشوارع وأزقة المناطق السكنية، يجب التعامل معها بناءً على خلفية الشكل البنيوي التاريخي للنسيج العمراني. يجب حماية الطابع السائد لطرق المشاة، وكذلك المفاصل الصحيحة للانتقالات بين الأمكنة العامة والخاصة. يلزم إعادة إنشاء نقاط وصول المركبات وممرات الخدمات (أو التخطيط لها من جديد) بطريقة تحافظ على سلامة البنية العمرانية السكنية.

منطقة البنية السكنية التقليدية: يعد الحفاظ على ما تبقى من الأحياء السكنية التاريخية وإعادة تأهيلها عاملاً حاسماً في الحفاظ على هوية المدن التاريخية التي دمرتها الحروب. كما أنها تصنف من بين أصعب المهام لأنها تتطلب المراقبة التقنية على العديد من التدخلات بالغة الصغر التي تشمل المئات من أصحاب المنازل الخاصة والمستأجرين. يجب القيام بإصلاحات عاجلة طارئة بطريقة لا تؤثر سلباً على أهداف الحفظ طويلة الأمد المتعلقة بالأنماط المعمارية ومواد البناء التقليدية.

سيتوجّب في العديد من الحالات ترميم او إعادة بناء المنازل المدمرة بشكل كبير، وفي بعض قطع الأرض السكنية المدمرة، سيتوجب تصميم إعادة ملء جديدة تنسجم مع الهياكل التقليدية، مثل أنماط فناء الدار السائدة. عندها يجب إجراء مراقبة شاملة وتوجيه ومساعدة في عملية إعادة التأهيل المستمرة هذه. يمكن تقديم المساعدة الاستباقية عن طريق الإرشادات والكتيبات.

وكثيراً ما يتوجب قبول حلول الطوارئ المؤقتة لفترة أولية قبل استبدالها في وقت لاحق بهياكل أكثر ملاءمة. بالنسبة لمهام الإصلاح الأكثر تكراراً، يجب إعطاء مالكي المنازل تعليمات وربما السماح بالوصول إلى “بنك المواد”. نأمل أن تقدم الجهات المانحة المهتمة بإعادة التأهيل العمراني حوافز، كالقروض والمنح الصغيرة، من أجل إعادة الإعمار المناسب.

منطقة جيوب حديثة داخل مدينة قديمة: يجب أن تتم وعن كثب مراقبة أعمال إصلاح وإعادة بناء أبنية الشقق والمكاتب الحديثة المتضررة، والتي تقع على طرق المرور التي تؤثر على المدن التاريخية، وذلك من أجل تجنب الإضافة غير المصرح بها لطوابق عليا أو غيرها من أنشطة البناء المضرة.

وفي الوقت نفسه، يجب استكشاف نماذج أخرى لإعادة بناء الأبنية الحديثة المدمرة، لا سيما في المناطق المجاورة للبنية التاريخية. ويجب لهذا الغرض وضع أنماط متوسطة تطورية تجمع بين المباني الخطية المنخفضة على طول الشارع مع قناطر المشاة المتكاملة. يمكن وضع المباني التي تتبع هذا النمط وراء بعضها مقابل هياكل فناء تشبه الخانات لملء الفراغات والاندماج مع البنية العمرانية التقليدية المتاخمة.

منطقة إعادة تطوير شاملة، تتكون من مناطق البنية العمرانية السابقة المدمرة: العديد من المدن التاريخية المتضررة من الحروب تتميز بمساحات أصغر وأكبر من قطع أرض سكنية متلاصقة مدمرة بشكل غير قابل للإصلاح (سواء داخل البنية العمرانية التقليدية أو في “الجيوب الحديثة”) والتي تشكّل ندوباً مفتوحة ضمن المدينة القديمة. قد لا تكون إعادة بناءها وفق وضعها السابق ممكنةً أو مرغوبة، ولكن هذه المناطق توفر فرصةً لتلبية الاحتياجات التطورية غير المتوقعة للمدينة القديمة. يمكن إدخال  وظائف ومبان جديدة هنا بطريقة عصرية، ولكن بما ينسجم مع اللغة المعمارية التقليدية للبنية التاريخية المجاورة.

من المهم ألا يتم إغلاق هذه الفرصة الفريدة للتجديد العمراني التكيفي عن طريق التخلي عن قطع الأرض أو حقوق التطوير لصالح المستثمرين المضاربين الذين لا يهتمون إلا بمصلحتهم الاقتصادية وليسوا معنيين بالسياق المعماري والاجتماعي.

ولهذا السبب يجب على السلطات المحلية أن تسعى إلى حظر أي نشاط في هذه المناطق إلى أن يتم الاتفاق على خيارات إعادة تطوير مناسبة. وبعد أن يتم اعتماد البرنامج، يمكن إعادة تطوير بعض المناطق على أساس المنافسة المعمارية.

يجب أن تكون هناك آليات قانونية مناسبة في حال استيعاب الشراكات الاستثمارية بين القطاعين العام والخاص (مدعومةً من المانحين الدوليين) ومصالح مالكي الأراضي الحاليين.

مصفوفة التدخلات قطعة بقطعة

© Stefano Bianca

تعتبر هذه المصفوفة أداة رئيسية في دليل إعادة الإعمار وسيتم تطبيقها من قطعة أرض إلى أخرى. وهي تكمّل المناطق العمرانية المتجانسة التي تُستخدم لتحديد أنماط التدخل ذات الأولوية على مستوى المنطقة.

تقدّم المصفوفة للمخططين أداة اتخاذ قرار مرنة من أجل تحديد نوع التدخل المناسب لكل مكوّن من مكونات البنية العمرانية، استناداً إلى صفات معينة وظروف قائمة. يتم التوصل إلى استنتاجات محددة بشأن الأنماط المناسبة لإعادة الإعمار عن طريق الربط بين مقياسين متدرجين، وهما درجة الأهمية التاريخية والمعمارية ومدى التضرر المادي.

لتسهيل عملية اتخاذ القرار، يمكن وضع مجموعة من المعايير النموذجية لكل من المقياسين:

درجة الأهمية التاريخية والمعمارية

  • عالية للغاية (مثل الآثار الهامة)
  • عالية (مثل الآثار الثانوية والمنازل الهامة)
  • متوسطة (مثل المنازل التاريخية العادية)
  • سياقية (مثل المنازل التاريخية المتحولة، تلك التي ليس لها أهمية محددة)
  • غير تاريخية (مثل المباني الحديثة ذات الارتفاع المتوسط)
  • مقلقة (مثل المباني الحديثة المضرة بالبنية العمرانية التاريخية)

درجة التضرر

  • لا يوجد أضرار واقعة
  • أضرار طفيفة
  • أضرار متوسطة
  • أضرار بالغة
  • أضرار لا يمكن إصلاحها

يتم تحديد نوع وطريقة التدخل المناسب لكل مبنى من خلال ربط هاتين المجموعتين من المعايير. من الناحية النظرية، يتم تسجيل المعايير ذات الصلة لكل من المقياسين ووضع علامة عليها ومراكبتها على خريطة مساحية.

يمكن في حالات الطوارئ أن يتناول المخططون كل حالة على حدة، حسبما تقتضيه الاحتياجات الملحة. في بعض الحالات، قد يكون من المفيد أيضاً النظر في الاستخدام العملي الماضي والمستقبلي للمباني من أجل تقييم إمكانية إعادة استخدامها المكيّفة مع أسلوب إعادة الإعمار المناسب.

تعتمد الأنواع المحددة للتدخل المقترح على المكان الذي تلتقي فيه المعايير في المصفوفة، كما هو موضح في الأمثلة التالية:

أهمية تاريخية / معمارية عالية للغاية

  • ضرر طفيف: يوصى بالحفظ الكامل
  • أضرار بالغة: يوصى بإعادة الإعمار الجزئي
  • أضرار لا يمكن إصلاحها: يمكن إعادة البناء كاملاً في حال توفّر الوثائق

الأهمية المعمارية السياقية

  • أضرار متوسطة: الإصلاح وفقاً لإرشادات نمطية
  • أضرار لا يمكن إصلاحها: استبدال متوافق نمطياً (ملء)

مباني حديثة مقلقة

  • أضرار متوسطة: إصلاح بهدف تقليل السمات المقلقة
  • أضرار بالغة: هدم واستبدال بأسلوب متّسق من ناحية الشكل
  • أضرار لا يمكن إصلاحها: إعادة تطوير مع إدخال وظائف جديدة، لا سيما في حالة المناطق المدمرة الكبيرة نسبياً

هذه مجرد أمثلة نظرية قليلة عن كيفية تحديد نوع التدخل من خلال الرجوع إلى القيم المعمارية الأصلية والظروف المادية الحالية. ومن الناحية العملية، قد يتطلب الأمر تعديل الطريقة وفقاً لظروف كل مدينة ومشروع.

يوجد فيما يلي مزيد من المعلومات حول أنواع التدخل المختلفة، ويتوفر مزيد من الإرشادات في أجزاء أخرى من مجموعة الأدوات.

الدعم القانوني

© Adli Qudsi

يستحيل في حالة الطوارئ إنتاج وتنفيذ مفاهيم التخطيط المناسبة بشكل فوري.

من أجل السماح لاستراتيجية التخطيط بالتكشّف تدريجياً ثمة حاجة إلى أدوات قانونية لتمكين السلطات المعنية من الاحتفاظ بالمناطق وقطع الأرض الهامة حتى يتم اتخاذ قرار إعادة إعمار مستنير أو اعتماد خطة عمل. سيساعد ذلك على حماية المناطق الأثرية ومناطق الحفظ الحساسة ثقافياً والحفاظ على فرص التطور المستقبلية للمناطق التي دمرت بشكل كامل. إن فرض “تجميد” مؤقت للمناطق الرئيسية يمكن أن يؤمن الأساس لعملية تخطيط طارئة متسقة.

كما قد تكون هناك حاجة لأحكام قانونية خاصة لحل أوضاع العقارات المقفلة (بسبب غياب مالكي الأراضي أو التقاسم المتعدد لحقوق الملكية) التي تعيق مشاريع إعادة الإعمار المتكاملة في المواقع الحساسة. من هنا يجب أن يتضمن تأسيس الدعم القانوني لدليل إعادة الإعمار الأنشطة التالية:

  • تأكيد الصلاحية العامة لاتفاقية التراث العالمي والمواثيق المماثلة.
  • حماية المناطق الأثرية الهامة.
  • تحديد مراسيم الطوارئ وطرق التنفيذ لتمكين الحكومة من فرض حظر مؤقت على تطوير المناطق وقطع الأرض الحساسة، وبالتالي منع إعادة الإعمار الضارة أو المبكرة.
  • الاستناد إلى القواعد والتشريعات القائمة لتفعيل سياسات استخدام الأرض المتوافقة مع البنية التاريخية، مع أخذ حالة الطوارئ بعين الاعتبار.
  • إصدار إرشادات لتسهيل أنشطة الإصلاح و الترميم التكيفية على قطع الأراضي المنفردة.
  • دعم تنفيذ خطط مناطق العمل التي تضم العديد من أصحاب المصلحة.
  • توفير آليات قانونية لتمكين أصحاب الأراضي المدمرة من المشاركة في الشركات المساهمة المشتركة، بحيث يمكن البدء في مشاريع إعادة تطوير شاملة و اختيار مناطق العمل.
  • صياغة أنظمة المصادرة والتعويض لحل القضايا التي يكون المالكون فيها إما متعددون ، أو لا يمكن الوصول إليهم أو متوفون.

موستار: التخطيط لإعادة الإعمار والترميم

© Cezary Wojtkowski/Picture alliance

خلال فترة خمس سنوات بين عامي ١٩٩٨ و ٢٠٠٤ ، تم تنفيذ مشروع ترميم وإعادة تأهيل لمدينة موستار التاريخية بالتوازي مع مشروع ترميم أشهر معالم موستار ، الجسر القديم (ستاري موست).

منذ البداية ، أدرك صندوق الآغا خان للثقافة (Aga Khan Trust for Culture – AKTC) و الصندوق العالمي للآثار والتراث ( World Monuments Fund – WMF) أن إعادة بناء الجسر دون إعادة تأهيل متعمقة للأحياء التاريخية المحيطة به على ضفاف نهر نيريتفا الخلابة ستكون خالية من السياق والمعنى.

وبالتالي فإن مفهوم المشروع تكون من مجموعة من خطط الحفظ الحضري ومشاريع الترميم الفردية التي تهدف إلى تجديد أهم المناطق في موستار التاريخية ، وخاصة النسيج الحضري حول الجسر القديم. يعكس عمل AKTC و WMF خلال الأعوام ١٩٩٨-٢٠٠٤ السعي إلى استراتيجية ثلاثية الأبعاد:

وضع خطة تفصيلية لحفظ وتطوير للمدينة القديمة (ضمن حدود ١٩١٨) من أجل تزويد إدارة المدينة بسجل محدث للوضع الحالي بالإضافة إلى أداة إدارة مناسبة للتخطيط التدخلات التي تتراوح بين الترميم و إعادة الملء.
وضع سلسلة من خطط العمل لمناطق محددة مهمة تتميز بمجموعات من المباني التاريخية والأماكن العامة المجاورة لها ، خاصة الحيين التاريخيين اللذين يحيطان بالجسر القديم على جانبي نهر نيريتفا. في هذه المناطق ، تم إستعادة تشكيل منظر مدينة موستار القديم قدر الإمكان. بالتعاون مع السكان والمالكين والسلطات ، تراوحت التدخلات من إصلاحات السقف إلى إعادة بناء المباني المدمرة والتحسينات البيئية وأثاث الشوارع إلخ.
تحديد قائمة تضم ٢١ مبنى تاريخي مهم ترميمها كأولوية لاستعادة المدينة ، مع توفير الأموال من خلال الاستثمارات العامج أو الخاصة. تم تسجيل وتحليل كل مبنى بعناية ، وتم إعداد المقترحات المتعلقة بالحفظ (أو إعادة الإعمار) ، بما في ذلك تقديرات التكلفة والتوصيات الخاصة بإعادة الاستخدام.
من خلال مبادرات التخطيط والترميم المترابطة ، ساهمت AKTC و WMF مساهمة كبيرة في إحياء مدينة موستار القديمة، ليس فقط بالمعنى المادي ولكن أيضًا فيما يتعلق بالبعد الاجتماعي والإطار المؤسساتي.

لم يكن تنفيذ المشاريع المختلفة ممكناً دون الدعم والمشاركة الفعالة من إدارة المدينة وخدماتها التقنية ، والمجتمع الديني ، وكذلك الملاكين والمقيمين المعنيين. ومن الجوانب المهمة الأخرى بهذا المشروع تدريب المهندسين المعماريين البوسنيين الشباب الذين شاركوا في المشروع وشكلوا نواة مكتب AKTC / WMF Mostar. نتج عن “تأصيل” المشروع بين الخبراء المحليين إنشاء وكالة ستاري غراد والتي ، نيابة عن المدينة ، كان لها دور مهم في الإشراف على تنفيذ خطة المشروع ، وكذلك تشغيل وصيانة سلسلة المباني التاريخية التي تم ترميمها (بما في ذلك مجمع الجسر القديم) والترويج لموستار كوجهة ثقافية وسياحية.

عندما استعادت موستار القديمة هويتها المادية ، أصبحت مرة أخرى نقطة محورية للزوار من جميع أنحاء العالم ، والأهم من ذلك ، أنها استعادة دورها كمركز حضري متعدد الهويات الثقافية، وهي بذلك توفر مثالًا على المدن التي تضم أشخاص من مختلف الثقافات والأديان والانتماءات العرقية تعيش وتعمل جنبا إلى جنب. يرجى أن تؤدي جهود الترميم المشتركة لإدارة المدينة والمجتمع الدولي إلى وصول موستار إلى مستقبل مشرق وسلمي.

يستند هذا الملخص إلى مقدمة التقرير: برنامج دعم المدن التاريخية ، صندوق الآغا خان للثقافة و الصندوق العالمي للآثار والتراث ، حفظ وإعادة إحياء مدينة موستار التاريخية ، بقلم: بوني بورهام ، رئيسة الصندوق العالمي للآثار والتراث ؛ ستيفانو بيانكا ، مدير برنامج دعم المدن التاريخية لصندوق أغاخان للثقافة ، ٢٠٠٤.

مزيد من المراجع و المصادر

Date: 27. September 2018 | Last modified: 16. August 2019

You might also be interested in...

© UNESCO

التراث الثقافي العمراني

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وضع المجتمع الدولي، ولا سيما اليونسكو، مجموعةً شاملة من الاتفاقيات والإعلانات حول حماية التراث الثقافي