© Yahya Arhab/Picture alliance/dpa

أولويات إعادة الإعمار

أولويات إعادة الإعمار

تتمثل إحدى المهام الأخرى الهامة للتخطيط في تحديد أولويات إعادة الإعمار وترجمتها إلى عمل مشترك يستند إلى خطط مفصلة. يمكن تحديد الأولويات بالرجوع إلى الرؤية والأهداف المتفق عليها و إلى دليل إعادة الإعمار.

بالإضافة إلى وضع الأسس للأعمال، يحتاج التخطيط في هذه المرحلة أيضاً إلى صياغة استراتيجيات ومقترحات لإعادة بناء البنية الاجتماعية والاقتصادية، و التطرق لحقوق ومطالبات السكان المحليين وأصحاب الأعمال، بما في ذلك العائدون من النزوح.

تتطلب الأولويات المتضاربة تقييماً دقيقاً وفقاً للاحتياجات والظروف المحلية.

أولويات البقاء المادي

  • الشروع في الإصلاح السريع للبنية التحتية، إزالة الحطام وإعادة فتح شبكة الطرق.
  • تقديم المساعدة في الإصلاح الطارئ للمنازل القابلة للسكن.
  • تقديم المساعدة في الإصلاح الطارئ للأسواق الرئيسية.
  • الشروع في تثبيت الهياكل التاريخية المعرضة للخطر وإنقاذ المواد القيّمة.

الأولويات الاجتماعية

  • وضع طرق وإجراءات لدعم السكان المحتاجين بالمواد.
  • تنظيم المجتمعات المحلية و المصالح للتصرف بشكل جماعي وتحمل مسؤولية إعادة الإعمار.
  • تدريب المتطوعين وتوفير فرص العمل في إعادة الإعمار.
  • توفير سكن مؤقت للسكان والمهاجرين السابقين.

أولويات التخطيط

  • التطوير التدريجي لدليل إعادة الإعمار.
  • تحديد المناطق ذات الأولوية في إعادة الإعمار.
  • وضع وتعزيز مصفوفة تدخل كأداة لتحديد أنماط إعادة الإعمار المناسبة.
  • تحديد الإرشادات لأنماط إعادة الإعمار، مثل الصيانة والإصلاحات النمطية و إعادة الملء وإعادة التطوير.
  • تحديد المناطق التي يمنع فيها التدخل حتى يتم البدء في مشاريع الحفظ أو إعادة التطوير المناسبة.
  • إنشاء وتمكين قوة مهام خاصة للعمل بمثابة وكالة مخصصة للتنسيق وإعادة الإعمار.

الأولويات المؤسساتية

  • الاحتياجات الاجتماعية للمجتمعات المقيمة والمنظمات غير الحكومية والجمعيات المحلية، وقدرة هؤلاء على توحيد وبلورة هذه الاحتياجات بشكل جماعي أو من خلال ممثلين مختارين.
  • استعداد أصحاب المصلحة للمشاركة في جهود إعادة إعمار متضافرة تعكس رؤية مشتركة.
  • الموارد المتاحة من الحكومة والمانحين وفرصة تخصيصها للأنشطة ذات الأولوية.
  • القدرة المؤسساتية المحلية على دعم وتنفيذ الرؤية وأهدافها وإجراءاتها، ومنع التنمية المضرة.
  • تدريب الموظفين الجدد بمساعدة المنظمات الدولية والجهات المانحة.
  • إنشاء آليات ومنصات لإشراك المجتمعات المحلية والسكان الغائبين (النازحين أو من في الشتات).
  • إجراء اتصالات مسبقة مع المانحين والمستثمرين.
  • وضع وتنفيذ الآليات القانونية الخاصة اللازمة للتعامل مع حالات الطوارئ الاستثنائية.

يجب ألا يتم فرض أولويات إعادة الإعمار من الأعلى من خلال سياسة تخطيط صارمة، وإنما يجب ان  تنشأ من تفاعل العديد من العناصر التصاعدية، بما في ذلك:

  • أهمية التراث المعماري وطبيعته الفريدة (المعالم والبنية العمرانية ككل) وتعرضه للخطر.
  • الاحتياجات الاجتماعية للمجتمعات المقيمة والمنظمات غير الحكومية والجمعيات المحلية، وقدرة هؤلاء على توحيد وبلورة هذه الاحتياجات بشكل جماعي أو من خلال ممثلين مختارين.
  • استعداد أصحاب المصلحة للمشاركة في جهود إعادة إعمار متضافرة تعكس رؤية مشتركة.
  • الموارد المتاحة من الحكومة والمانحين وفرصة تخصيصها للأنشطة ذات الأولوية.
  • القدرة المؤسساتية المحلية على دعم وتنفيذ الرؤية وأهدافها وإجراءاتها، ومنع التنمية المضرة.

الأهمية

رغم أن الأولوية الأكبر تكون عادةً بترميم الآثار البارزة، فمن المستحسن في البداية حصر الأعمال بأنشطة التثبيت الأولية وتأجيل الحفظ الشامل حتى وقت لاحق. يمكن غالباً إجراء استثناءات للآثار التي تلعب دوراً اجتماعياً رئيسياً في حياة المدينة المعنية. ينطبق الشيء نفسه على مشاريع إعادة التطوير الرئيسية في المناطق المدمرة، حيث يجب التحقيق في الوظيفة والتصميم المعماري المناسب لها.

إن إعادة التأهيل المتسق للمناطق السكنية التقليدية يمثل التحدي الأكثر حيوية (و إلحاحاً) لإعادة الإعمار في المناطق العمرانية، ويجب على السلطات أن تعطيه أولوية قصوى. يمكن توجيه جهود إعادة الإعمار في هذا السياق وتسريعها من خلال إعداد نماذج مسبقة (محاكاة) لأنواع مختلفة من التدخل ليتم تطبيقها على مجموعة نموذجية من المساكن – من حفظ القصور التاريخية المهمة إلى إصلاح الوحدات السكنية الأكثر تواضعاً و الاستعاضة (إعادة الملء) في المنازل المهدّمة على قطع أرض فارغة تقريباً. يمكن إشراك السكان وتشجيعهم إذا تم عرض الخيارات بشكل بصري إلى جانب الإرشادات والكتيبات الضرورية.

النهج والأدوات

السلامة والأمن العام

Jwannah Qudsi

تتسم الفترة المبكرة التي تعقب انتهاء النزاع بالفوضى والارتباك. من أجل تسهيل جهود إعادة الإعمار المنظمة، من المهم استعادة حضور القانون والنظام في الحياة اليومية. قد تكون هناك حاجة في الفترة الانتقالية إلى سلطات طوارئ خاصة وصكوك قانونية وآليات مراقبة لمنع النهب والسلب والإشغال غير القانوني للممتلكات وأنشطة البناء غير المتسقة وغير المنظمة.

يجب في ذات  الوقت بذل جهد خاص لضمان السلامة في كافة الأماكن العامة، ومنع استئناف الأعمال القتالية، و إيقاف الأعمال الانتقامية.

من شأن المشاركة الجماعية في إعادة البناء المادي أن تساعد في إعادة إرساء السلام والتماسك الاجتماعي.

عودة السكان السابقين - التحقق من المطالبات والحقوق

© Muhmmad Al-Najjar/Picture alliance/ZUMAPRESS.com

يمكن أن تؤدي الحرب الأهلية إلى تغييرات ديموغرافية جذرية من شأنها أن تؤثر على حياة المدينة، وكثيراً ما تهدد مثل هذه التغييرات الإحساس بالارتباط العاطفي والشعور بالملكية والهوية الثقافية، الذين يعتبران عاملان رئيسيان في إندماج السكان في بيئتهم التقليدية. يجب أن تضمن الصكوك القانونية المتعلقة بتسجيل الملكية حماية حقوق الملكية للسكان العائدين.

قد يتم السماح لفترة انتقالية قصيرة بالإشغال المؤقت (غير القانوني) للمساكن الفارغة من قبل اللاجئين والمهاجرين، لكن لا يجب السماح بهذه الممارسة لإضفاء الشرعية على مطالبات الملكية.

لا يمكن الاستيلاء على المنازل المهجورة وتخصيصها لشاغلين جدد لأسباب إيديولوجية أو سياسية، أو لفرض تغيير ديموغرافي.

في بعض الحالات، إذا لم يتم تحديد أصحاب المنازل الشرعيين خلال فترة محددة، يمكن بيع المنازل الفارغة من قبل مؤسسة راعية يتم إنشاؤها لهذا الغرض، من أجل استئناف أعمال الترميم. يتم الاحتفاظ بعائدات المبيعات من قبل شركة خاصة مكلفة بمهمة تتبّع المالكين السابقين أو ورثتهم، بحيث يمكن تعويضهم. يجب استثمار الأموال التي لا يتم إعادة توزيعها بهذه الطريقة في عملية الترميم العمراني، كمنح وقروض صغيرة مثلاً للسكان الراغبين في إصلاح منازلهم.

المتطلبات المؤسساتية الخاصة

في ضوء الطابع الملح والكم الكبير من المهام والاحتياجات، فإن إعادة إعمار المدن التاريخية المتضررة في الحرب تتطلب أدوات تخطيط استثنائية و مخصصة.

من الضروري إجراء تقييم سريع للأولويات قصيرة الأمد وتقييم للأخطار والمخاطر والفرص طويلة الأمد. يمكن أن تساعد النتيجة – تحليل الحساسية العمرانية – أصحاب المصلحة على تحديد مجالات التدخل الأكثر إلحاحاً و التي من الممكن أن تنجح. إنما هناك حاجة إلى دعم قانوني ومؤسساتي فعال إن أردنا تنفيذ إجراءات مرنة للتخطيط وضبط توجهات التوسّع غير المنتظمة وغير المرغوب فيها.

أهم صك قانوني في هذا السياق هو وقف البناء المؤقت، ويمكن استخدامه لإرجاء اتخاذ القرارات بشأن مسائل التطوير الاستراتيجي في المناطق الحساسة إلى أن تنجلي الأمور ويتم اتخاذ قرارات مستنيرة. حين يكون الوقف سارياً، يمكن أن يتم إجراء البحوث الأثرية، ويمكن اتخاذ القرارات بشأن الحفاظ على التراث المعماري وإعادة استخدامه، ويمكن تحديد مشاريع إعادة التطوير العمراني الحديثة في المناطق المدمّرة بشكل صحيح.

ومن بين الأدوات المؤسساتية الأخرى التي يجب تطويرها وتكييفها مع الوضع المحدد، هناك أدوات حل قضايا ملكية الأراضي المعلقة. سيسهل ذلك إعادة تأهيل المنازل المهجورة ومشاريع إعادة التطوير الجماعي في المناطق التي تم فيها تدمير مساحات كبيرة من البنية العمرانية بشكل يتعذر إصلاحه.

تحديد المباني التراثية ومرافق القطاع العام الرئيسية

© Mohammed Mohammed/Picture alliance/photoshot

المباني التاريخية التي يجب ترميمها بشكل عاجل هي تلك التي لها وظيفة اجتماعية هامة، مثل المساجد والأسواق والفنادق. هذه المباني ضرورية لإعادة الحياة اليومية الطبيعية والحفاظ على الهوية المحلية الخاصة. يجب إدراجها وتسجيلها وتقييمها، مع إيلاء اهتمام خاص لقيمتها المعمارية / التاريخية وحالة التضرر المادي.

يجب إنشاء قائمة بالآثار ذات الأولوية القابلة للترميم بأسرع ما يمكن، كما ينبغي إعداد دراسات جدوى أولية وتقديرات للتكلفة بحيث يمكن “تسويق” المخططات للجهات المانحة المحتملة.

يجب اتباع إجراء مماثل بالنسبة للمرافق العامة الهامة، مثل المدارس والمستشفيات والحمامات والأسواق والفنادق، بصرف النظر عن قيمتها التاريخية.

تحديد مناطق إعادة الإعمار ذات الأولوية

F. Laue

الغرض من تحديد مناطق إعادة الإعمار ذات الأولوية التي يمكن فيها تنفيذ المشاريع الهامة سواء من الناحية المكانية أو المواضيعية هو تحقيق فائدة شاملة تتجاوز مجموع العناصر الفردية.

ويمكن لمناطق إعادة الإعمار ذات الأولوية هذه أن تتقاطع مع التقسيمات التاريخية والوظيفية والمعمارية وتنتج أوجه التآزر التي تعالج مشاكل إعادة التأهيل المعقدة وتولد زخماً يدعم الاستعادة العمرانية السريعة والمستدامة.

مناطق إعادة الإعمار ذات الأولوية يمكن أن:

  • تستجيب لحالات الطوارئ والفرص الخاصة في البيئة المحلية
  • تساعد في حل التضاربات المحتملة بين إجراءات الطوارئ المؤقتة واستراتيجيات إعادة التأهيل طويلة الأمد
  • تخفّف من مخاطر إعادة التطوير المضرة في المناطق العمرانية الحرجة وفي الأراضي المدمرة أو المهجورة
  • توفّر إطاراً لمشاريع إعادة الإعمار التجريبية
  • تجمع بين أنواع مختلفة من التدخل وتدمجها، مثل الحفاظ على الآثار، وتطوير المجمعات السكنية، إعادة ملء جديد، إصلاح البنية التحتية، وإعادة تطوير شامل (أو قطعة تلو قطعة) في المناطق المدمّرة
  • تسهّل البناء التكييفي النموذجي للجيوب الحديثة المتضررة أو المدمرة التي لا تتسق مع شكل البنية التاريخية
  • تستثير التفاعل بين المجتمعات المحلية والإدارة العامة خلال عملية التخطيط والتنفيذ
  • تزوّد المانحين والمستثمرين بمقترحات تمويل سريعة ومفيدة وقابلة للتطبيق من أجل إعادة الإعمار على مستوى المنطقة وتحديث الأنشطة التي تحول التركيز بعيداً عن الآثار المعزولة
  • تسهّل التمويل المشترك من قبل الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة والمستثمرين المحليين والأجانب.

حشد أنشطة إعادة الإعمار الخاصة

© Adli Qudsi

تعتمد إعادة تأهيل المناطق السكنية التاريخية (التي تشكل غالباً الجزء الأكبر من البنية العمرانية  التقليدية الموجودة سابقاً) إلى حد كبير على المبادرة والعمل والموارد المالية لأصحاب المنازل الخاصة. لذلك من الضروري حشد هذه الموارد وتعزيزها من خلال اتخاذ تدابير مختلفة، مثل:

  • الدّعم العيني، مثل تقديم مواد البناء اللازمة مجاناً أو بتكلفة مخفضة.
  • منح صغيرة أو قروض صغيرة يقدمها المانحون وترتبط بمراقبة الجودة.
  • خطط الإعفاء الضريبي المرتبطة بالاستثمار الخاص.
  • مساعدة مجانية على شكل مهارات متخصصة، ومتطوعين من المجتمع، والاستخدام المجاني للآلات والمعدات..إلخ
  • الكتيبات و الإرشادات المتعلقة بقضايا الاستعادة النموذجية.
  • دورات تدريبية في تقنيات المساعدة الذاتية في مجال الإصلاح و الترميم.

المناطق الأثرية المحمية

© T. Grandin

تخلق أضرار الحرب فرصاً غير متوقعة للبحث الأثري في المناطق المدمرة ورؤية تاريخ المدينة من جديد. لكن قد ينشأ عن التنقيب الأثري تعارض بين الاحتياجات الحيوية للسكان المحليين ورغبة علماء الآثار في حظر المناطق العمرانية الواسعة لفترة غير محددة أثناء إجراء أبحاثهم. في مثل هذه الحالات، يجب تحقيق توازن معقول.

يمكن مناقشة الحملات الأثرية الأساسية والمبررة والاتفاق عليها بالتشاور مع أصحاب المصلحة المعنيين، ويمكن حفظ المناطق المتضررة وحمايتها بموجب مرسوم قانوني لفترة محدودة. وتبعاً لأهمية النتائج، يمكن للمواقع أن تظل محط عرض للتاريخ العمراني، أو أن يتم إغلاقها وإعادة استخدامها بعد التوثيق العلمي اللازم.

وكقاعدة عامة، ينبغي بشكل مسبق تعيين المناطق الحساسة التي يتوقع أن تكون فيها النتائج الأثرية، ويجب أن تسمح السلطات المسؤولة لعلماء الآثار بالإشراف على أعمال الحفر لوضع أساسات مبان جديدة مهمة في المناطق الحساسة.

Date: 27. September 2018 | Last modified: 16. August 2019

You might also be interested in...

© OTH Regensburg

النماذج ثلاثية الأبعاد

النماذج ثلاثية الأبعاد هي إحدى وسائل توثيق الآثار التاريخية. يمكن استخدامها كأدوات للبحث العلمي،أو لحفظ ذاكرة الموقع، أو لتحقيق إمكانية

© SHAP

الأرشيف الرقمي

تقدّم التقنيات الحديثة، بما في ذلك الرقمنة تحديداً، فرصاً جديدة لتسجيل وتخزين المعلومات المتعلقة بمواقع التراث الثقافي والآثار التاريخية و

An employee looks at an archaeological map at the exhibition 'Uruk - 5,000 Years Megacity' at the LWL Museum for archaeology in Herne, Germany, 31 October 2013. CAROLINE SEIDEL

© Caroline Seidel/Picture alliance/dpa

خرائط الأساس

في المراحل المبكرة من التخطيط لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، تتمثّل أحد المهام الرئيسية في إنتاج خرائط أساس

Excavation site in the Downtown of Beirut, Lebanon amongst the modern building 27 April 2014. Matthias Tödt

© Matthias Tödt/Picture alliance/zb

المعلومات الأثرية

إنّ العديد من المدن القديمة في الشرق الأوسط مبنية على طبقات من حضارات مختلفة تعود أحياناً إلى عصور ما قبل