© Unitar/UNOSAT

الضرر الكلّي

الضرر الكلّي

ستكون إحدى أولى الأولويات بعد انتهاء القتال هو تقييم الأضرار التي لحقت بالمباني التاريخية والبنية العمرانية الحساسة للمدن القديمة. في هذا السياق، يجب أيضاً إيلاء الاهتمام، عند الحاجة، لنزوح المواطنين واضطراب النسيج الاجتماعي.

صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد هي خيارات عملية للتقييم السريع لحجم الدمار المادي وكثافة الضرر. يمكن عند الضرورة استكمال وتنقيح المعلومات التي تم جمعها عن طريق طائرات الاستطلاع بدون طيار، والمسوحات الأرضية أو من مصادر خارجية.

كيف يمكن استخدام تقييم الضرر الكلي ؟

يتم إجراء تقييم من أجل الحصول على لمحة عامة عن الأضرار المادية التي لحقت بالبنية العمرانية التاريخية والمباني التاريخية الرئيسية ومواقع التراث. يمكن استخدام التقييم لأغراض مختلفة:

  • لإطلاع عامة الناس على مدى الضرر الكلي الذي لحق بالمباني والبنية التحتية المادية والتراث العمراني في مراكز المدن التاريخية، وعلى الحاجة إلى إعادة الإعمار؛
  • لتوثيق انتهاكات الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي؛
  • كأحد المدخلات لإعداد تقارير حول الحاجة إلى الحماية والاستعادة، كتقديم تقارير حالة حفظ الآثار عن مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر إلى مركز اليونسكو للتراث العالمي؛
  • لتحديد مناطق إعادة الإعمار ذات الأولوية المحتملة في سياق التخطيط لإنقاذ وترميم التراث الثقافي العمراني.

المستخدمون والجمهور المستهدف

من المرجح أن يكون المستخدمون الرئيسيون لعمليات التقييم الكلي للأضرار هم المنظمات الدولية والوطنية والخبراء الأفراد، ممن يحتاجون عادةً إلى المعلومات من أجل تسجيل مدى الضرر الذي يلحق بالمواقع التراثية أو تخطيط مشاريع الترميم أو حشد التمويل من أجل إعادة الإعمار.

كذلك يمكن لوسائل الإعلام أن تستخدم التقييمات عند إعدادها لتقارير عن الأعمال العدائية التي ارتكبت خلال النزاع وعن ظروف ما بعد الحرب.

النُهج والأدوات التقنية

صور الأقمار الصناعية

© Unitar/UNOSAT

عند السعي للحصول على لمحة عامة أولية عن الضرر الكلي، فإن صور الأقمار الصناعية التي نشرها يونوسات تعتبر أحد المصادر المفيدة لذلك. تحليل الصور وحلول الأقمار الصناعية متاحة للمنظمات الإغاثية والتنموية داخل وخارج منظومة الأمم المتحدة وفي المجال العام.

في الشرق الأوسط، أصبح تقييم الأضرار الناجمة عن الحرب سمةً معتادةً  كإجراء تمهيدي لمعالجة الإغاثة الإنسانية والأمن والتخطيط الاستراتيجي الإقليمي والتنموي. وتتوفر مسبقاً صور الأقمار الصناعية مع تحليل لأضرار الحرب للعديد من المدن القديمة في المنطقة.

تتوفر أيضاً عبر الإنترنت صور الأقمار الصناعية التي يتم تحديثها بانتظام، بما في ذلك غوغل أرض وخرائط بينغ. رغم أن هذه الخدمات لا تقدّم أدوات تحليلية، لكن يمكن للمستخدمين تكبير المدن القديمة ومشاهدة عرض تفصيلي للوضع على الأرض.

لأغراض أولية، يمكن عادةً تقييم مدى الضرر اللاحق بالتراث العمراني بمساعدة هذه المصادر و أخرى مماثلة من صور الأقمار الصناعية.

مراكبة صور الأقمار الصناعية مع الخرائط المواضيعية

Overlay © UNOSAT and BTU Cottbus

بغية تحديد الأضرار التي لحقت بالتراث الثقافي لمدينة قديمة بشكل أكثر دقة، يمكن مراكبة المعلومات من صور الأقمار الصناعية مع معلومات أخرى.

عندما تتوفر الخرائط الأساسية التي تحتوي على معلومات تاريخية، يمكن إنتاج هذه التراكبات بسهولة نسبياً. حتى في حال عدم توفّر هذه الخرائط، يمكن عادةً استرجاع المعلومات الضرورية من السجلات أو الوثائق أو الأرشيف الرقمي الموجود.

إذا تم ذلك بشكل صحيح، تسمح هذه التراكبات للمستخدمين بترسيم المناطق التي تعرضت فيها المباني أو المواقع التراثية إلى ضرر مماثل، من الدمار الثانوي إلى الدمار الكامل. إن تحديد المواقع والعناصر المهمة للبنية العمرانية التي تضررت بشدة يمكن أن يساعد الجهات الفاعلة المعنية على اعتماد خطط عمل محددة الأولويات، وتجنب المزيد من الضرر، والشروع في اتخاذ تدابير حماية للطوارئ.

طلعات استطلاع بدون طيار

© Carlotta Erler/Picture alliance

يمكن استخدام الطائرات بدون طيار المزودة بمجموعة كبيرة من أجهزة الاستشعار لتقييم مدى الضرر الذي ألحقته الحرب بالتراث الثقافي العمراني. يمكن استخدام الطائرات بدون طيار وتكنولوجيا التصوير الليزري والمساحي الضوئي والحواسيب فائقة القدرة مجتمعةً لإنتاج صور عالية الجودة وحتى نماذج ثلاثية الأبعاد.

مقارنةً بالتقييم الأعم الذي يتم الحصول عليه من خلال صور الأقمار الصناعية، يمكن للمسوحات الاستطلاعية من دون طيار تسجيل الأضرار التي لحقت بالمباني التاريخية بشكل أكثر دقة.

استخدام الطائرات بدون طيار يقتضي وجوداً على أرض الواقع، ويجب أن توافق عليه السلطات المختصة. كما يجب توخي الحذر لضمان أمان وسلامة سكان المدينة والنسيج التاريخي.

عمليات الفحص الأرضي

© Yahya Arhab/Picture alliance/dpa

إذا استحال الوصول إلى المواقع بسبب قيود سياسية أو أمنية ما، فيمكن التماس ملاحظات السكان المحليين من خلال الاستعانة بمصادر خارجية لهذه الخدمة أو وسائل التواصل الاجتماعي. يمكن لهذه الأدوات أن تقدم بسرعة وكفاءة ثروةً من المعلومات، بما في ذلك الصور الفوتوغرافية والتقارير المكتوبة أو غيرها من الوثائق و خلق فهم أفضل للوضع الفعلي.

حالما يصبح بالإمكان مرة أخرى الوصول إلى مركز عمراني متضرر من الحرب يمكن إجراء مسوحات أرضية موجّهة للتحقق من صحة المعلومات التي تم الحصول عليها عن طريق التصوير بالأقمار الصناعية أو الاستشعار عن بعد. يمكن أن تحتوي هذه المسوحات على صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو وخرائط تم إنتاجها على الأرض.

تقييم كلي للأضرار في مدينة حلب القديمة

Overlay © UNOSAT and BTU Cottbus

بدأ العمل في تسجيل وتقييم الأضرار التي لحقت بموقع التراث العالمي لمدينة حلب القديمة في أيلول 2012، وذلك بعد وقت قصير من بدء معركة حلب. ومنذ ذلك الحين، نشر يونوسات عدداً من خرائط تقييم الأضرار التي توثّق تقدّم القتال والأضرار في المدينة. تم نشر أحدث خريطة في كانون الأول 2016، وهو الوقت الذي توقف فيه القتال.

ذكرت بعثة طوارئ بقيادة اليونسكو في كانون الثاني 2017 أنّ “أضراراً واسعة النطاق في المسجد الأموي العريق والقلعة والمساجد والكنائس والسوق والخانات والمدارس والحمامات والمتاحف وغيرها من المباني التاريخية الهامة في حلب. ووفقاً لتقييم أولي، فإن حوالي 60٪ من مدينة حلب القديمة تعرض لأضرار بالغة، حيث تم تدمير 30٪ منها بالكامل”.

وتمّ منذ ذلك الحين جمع وتحليل وتوثيق خزينة من المعلومات حول حلب. أنتجت مجموعة من المعلومات التاريخية والنتائج الجديدة صورةً واضحة تماماً عن مدى الضرر الذي لحق بالمدينة القديمة، و ألقت الضوء على الجهود الجبارة المطلوبة لاستعادة تراث المدينة الفريد.

مزيد من المراجع و المصادر

Date: 5. July 2018 | Last modified: 16. August 2019

You might also be interested in...

© OTH Regensburg

النماذج ثلاثية الأبعاد

النماذج ثلاثية الأبعاد هي إحدى وسائل توثيق الآثار التاريخية. يمكن استخدامها كأدوات للبحث العلمي،أو لحفظ ذاكرة الموقع، أو لتحقيق إمكانية

© SHAP

الأرشيف الرقمي

تقدّم التقنيات الحديثة، بما في ذلك الرقمنة تحديداً، فرصاً جديدة لتسجيل وتخزين المعلومات المتعلقة بمواقع التراث الثقافي والآثار التاريخية و

An employee looks at an archaeological map at the exhibition 'Uruk - 5,000 Years Megacity' at the LWL Museum for archaeology in Herne, Germany, 31 October 2013. CAROLINE SEIDEL

© Caroline Seidel/Picture alliance/dpa

خرائط الأساس

في المراحل المبكرة من التخطيط لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، تتمثّل أحد المهام الرئيسية في إنتاج خرائط أساس

Excavation site in the Downtown of Beirut, Lebanon amongst the modern building 27 April 2014. Matthias Tödt

© Matthias Tödt/Picture alliance/zb

المعلومات الأثرية

إنّ العديد من المدن القديمة في الشرق الأوسط مبنية على طبقات من حضارات مختلفة تعود أحياناً إلى عصور ما قبل