© Kyodo/Picture alliance

القانون الوطني

القانون الوطني

يتم تحديد الإطار القانوني الأكثر ملاءمة للاستعادة العمرانية وإعادة الإعمار من خلال مجموعة القوانين الوطنية ذات الصلة. في السياق الخاص بالتراث الثقافي العمراني، يتألف التشريع الرئيسي من القوانين التي تحكم التخطيط والبناء والممتلكات والعقارات والآثار والمعالم، إلى جانب الأنظمة والمراسيم القانونية الأخرى.

يجوز أيضاً ترجمة القانون الوطني المعمول به إلى قانون محلي يتكون عادةً من خطط استخدام الأراضي وخطط التطوير العمراني وأحكام تقسيم المناطق أو قوانين البناء المحلية.

إن تطبيق القوانين بشكل عملي أكثر أهمية من عملية صياغتها. في ظل النزاعات في الشرق الأوسط، غالباً ما تتسم الممارسة القانونية السائدة بغياب سيادة القانون أو تدهورها الخطير أو حتى انهيارها الكامل.

بعد نزاع طويل الأمد، قد تمثّل استعادة الحد الأدنى من المساءلة والشفافية القانونية والمؤسساتية تحدياً كبيراً.

أهمية استعادة التراث الثقافي العمراني بعد انتهاء النزاع

كقاعدة عامة، ينظم القانون الوطني تخطيط وتنفيذ كافة المبادرات والبرامج والمشاريع لاستعادة و ترميم التراث الثقافي العمراني. و يطبق القانون الوطني على وكالات ومؤسسات القطاع العام، من ضمنهم المانحين الخارجيين، والجهات المعنية في القطاع الخاص، مثل الشركات الخاصة والسكان الذين هم إما أصحاب أملاك أو مستأجرون.

وبسبب البيئة الصعبة، والعدائية غالباً، التي تسود بعد نزاع مسلح، من المهم تقييم الإطار القانوني السائد بعناية، ولا سيما إذا كان قد تدهور أو تغيّر بشكل كبير في سياق النزاع. يستكمل هذا التقييم بتقييم آخر مماثل للأضرار التي وقعت على المؤسسات خلال فترة النزاع.

بالإضافة إلى ذلك، قد تتطلب الظروف الخاصة لما بعد النزاع وتحديات إعادة الإعمار واسعة النطاق إدخال تعديلات على الإطار القانوني أو اعتماد أدوات قانونية جديدة، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط العمراني، مثل الحظر المؤقت لأعمال البناء وإعادة الإعمار، التعويض عن أضرار الحرب، وحماية حقوق الملكية الخاصة بالملاك الغائبين.

المستخدمون والجمهور المستهدف

المستخدمون الرئيسيون لهذه التقييمات على المستويين الوطني والمحلي هم الجهات الفاعلة في القطاع العام وأصحاب المصلحة المعنيون بإعادة الإعمار والترميم، وكذلك المنظمات المانحة الراغبة في دعم هذه البرامج أو المشاريع.

إن التقييم القانوني محط اهتمام أيضاً لدى الجهات الفاعلة من القطاع الخاص وأصحاب المصلحة وهم اللاجئون والنازحون، الذين يحتاجون إلى معلومات حول الخيارات المتاحة للعودة إلى بيئة سليمة وآمنة من أجل إعادة بناء أو إصلاح منازلهم وأماكن عملهم وأعمالهم التجارية. من بين الأطراف المعنية الأخرى المستثمرون المحتملون الذين يرغبون في المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار.

أنواع القانون ذات الصلة

قانون البناء والتخطيط العمراني

ينظم قانون البناء كلاً من أعمال البناء العامة والخاصة، ويحدد القواعد والإجراءات والمسؤوليات عن:

  • تصاريح البناء
  • الإشراف والرقابة على أعمال البناء
  • المعايير الفنية والبيئية

وبالمقابل، فإن قانون التخطيط العمراني هو مجموعة من السياسات والقوانين والقرارات والممارسات التي تحكم إدارة وتنمية البيئة العمرانية، ومن ضمن ما ينظمه:

  • تخطيط تنمية واستخدام الأراضي
  • تقسيم المناطق
  • التطبيق

تتم عادةً ترجمة القوانين واللوائح الوطنية المعمول بها عموماً إلى قانون محلي بشكل خطط رئيسية أو خطط استخدام الأراضي أو قوانين تقسيم المناطق أو قوانين بناء محلية.

تقع مسؤولية إعداد الخطط العمرانية المحلية بشكل عام على عاتق السلطات المحلية. تكون إدارة البلدية، في المدن الكبيرة على وجه التحديد، هي هيئة التخطيط الرئيسية، بينما تضطلع السلطات الوطنية بوظيفة تنظيمية وإشرافية بالدرجة الأولى.

حتى في حالات ما قبل النزاع في العديد من بلدان الشرق الأوسط يندر أن يتم تطبيق وإنفاذ قوانين التخطيط العمراني والبناء بشكل منهجي. كثيراً ما يحصل التمدد على أطراف المراكز العمرانية بشكل غير رسمي، دون تخطيط أو تراخيص بناء. ورغم أن هذا التمدد أقل بكثير في مراكز المدن التاريخية، إلا أن أعمال البناء المحدودة، مثل التوسع الأفقي أو العمودي أو تعديل خطط الطوابق، شائعة إلى حد كبير. إن الطابع غير الرسمي الواسع النطاق السائد في قطاع البناء قد غذّى الفساد والابتزاز، وكان أحد الأسباب الجذرية لحدوث نزاع.

قانون الإسكان والملكيات والعقارات

يقدّم قانون الملكيات والعقارات بشكل عام الإطار التنظيمي لـ:

  • المعاملات العقارية
  • تسجيل وتوثيق الملكية
  • الإدارة المساحية
  • السكن والإيجار

كما هو الأمر  في قطاع الإنشاءات، فإن الطابع غير الرسمي هو السمة المميزة لحفظ السجلات المتعلقة بالحيازة وملكية الممتلكات والأمور ذات الصلة، لا سيما على أطراف المراكز العمرانية. حتى في مراكز المدن القديمة التي تتوفر لها معلومات مساحية تاريخية، فإن أحدث معاملات الملكية والتغيرات في حالة التملك، عن طريق الميراث أو التقسيم الفرعي للممتلكات بين أفراد الأسرة مثلاً، يمكن أن تكون موثقة بشكل غير كاف أو غير مسجلة رسمياً.

وتتفاقم هذه الحالة غالباً بسبب تدمير سجلات الممتلكات وغيرها من الوثائق أثناء القتال المسلح، أو تزوير الوثائق من قبل أطراف النزاع. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من اللاجئين والنازحين يتركون خلفهم الأدلة التي توثّق ملكيتهم وحقوقهم العقارية عندما يفرون، أو يتم في وقت لاحق فقدان أوراقهم أو مصادرتها.

وبالتالي فإن حماية حقوق السكن والأراضي والممتلكات الخاصة باللاجئين والنازحين يمكن أن يمثل تحدياً هائلاً في سياق إعادة الإعمار بعد النزاع. يجب احترام حقوق اللاجئين والنازحين العائدين وغير العائدين على حد سواء.

قانون الآثار والمعالم التاريخية

هذا القانون يحكم وينظم حماية وحفظ وترميم المباني التاريخية والآثار والمواقع الأثرية.

ونظراً لما تزخر به المنطقة من تراث ثقافي، فإن الصكوك القانونية ذات الصلة لها تاريخ طويل إلى حد ما في معظم البلدان هنا. تعود بعض الصكوك إلى الأيام الأولى للاستقلال الوطني – قانون الآثار العراقي لعام 1936 (الذي تم تحديثه بموجب قانون الآثار والتراث لعام 2002) وقانون الآثار السوري لعام 1963 وقانون الآثار اليمني لعام 1955 (تم تحديثه بموجب قانون الآثار والمتاحف لعام 1970).

تركز هذه القوانين بشكل رئيسي على:

  • تسجيل وإدراج المباني التاريخية كمعالم تاريخية ذات وضع خاص كأساس لحمايتها وحفظها
  • صيانة وتعزيز وتطوير أصول التراث الثقافي
  • التنظيم والإشراف على المواقع الأثرية، وإصدار تراخيص التنقيب للبحوث الأثرية
  • مكافحة الاتجار بالقطع الأثرية

تم استكمال أو تنفيذ العديد من القوانين ذات الصلة بموجب مراسيم أو لوائح أخرى. وبصفة عامة، لا تولي تلك القوانين اهتماماً لتأثيرات النزاع المسلح، وبالتالي فإن استخدامها يقتصر فقط على الجهات الفاعلة التي تتصدى للتحديات المحددة، والمتغيرة غالباً، أمام إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع.

الأساس القانوني لإعادة الإعمار في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية

© Picture-alliance/dpa

في البلدان التي تفتقر إلى الخبرة العملية في تعديل الإطار القانوني بحيث يلائم التحديات الخاصة بإعادة الإعمار، قد يكون من المفيد النظر في التجربة الألمانية في إعادة الإعمار واسع النطاق بعد الحرب العالمية الثانية.

إن المهمة الكبيرة المتمثلة في إزالة الأنقاض من المدن الألمانية وإعادة بنائها تم تسهيلها كثيراً باعتماد قوانين تخطيط جديدة تتماشى مع تحديات إعادة الإعمار. حتى قبل تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية بعد مرور أربع سنوات على انتهاء الحرب، قامت معظم الولايات التي أنشأتها لاحقاً قوات الاحتلال المنتصرة بسن قوانين تتعلق بالأنقاض وإعادة البناء.

شكلت هذه القوانين أساس أنشطة الإصلاح الأولية في المدن المدمرة. تساعد قوانين مراقبة البناء بشكل رئيسي في مراقبة وإدارة استخدام مواد البناء النادرة والقوى العاملة. كانت السلطات البلدية، كقاعدة عامة، وخاصة في المدن الكبرى، مسؤولةً عن تنفيذ هذه القوانين الجديدة. تم إعلان مسؤولية البلديات عن إزالة الأنقاض، ولكن نظراً لقدراتها المحدودة بعد الحرب، فقد تركت أمر إزالة الأنقاض لأصحاب الأملاك أنفسهم.

وفي ولاية شمال الراين – وستفاليا، كان يتعين على البلديات تحديد السمات الرئيسية للنمو العمراني المستقبلي في خططها الخاصة بإزالة الأنقاض من أجل التحضير لعملية إعادة إعمار منظمة ومخطط لها. كان تحديد تلك السمات، في ظل غياب رؤية ونموذج شامل و منسجم لإعادة الإعمار، واحداً من أكبر التحديات التي واجهت حكومات المدن والجهات المسؤولة عن التخطيط. تم في معظم الولايات استكمال القوانين الخاصة بالأنقاض في وقت لاحق من خلال قوانين التخطيط وإعادة الإعمار الأخرى.

مزيد من المراجع و المصادر

Date: 24. August 2018 | Last modified: 16. August 2019

You might also be interested in...

© OTH Regensburg

النماذج ثلاثية الأبعاد

النماذج ثلاثية الأبعاد هي إحدى وسائل توثيق الآثار التاريخية. يمكن استخدامها كأدوات للبحث العلمي،أو لحفظ ذاكرة الموقع، أو لتحقيق إمكانية

© SHAP

الأرشيف الرقمي

تقدّم التقنيات الحديثة، بما في ذلك الرقمنة تحديداً، فرصاً جديدة لتسجيل وتخزين المعلومات المتعلقة بمواقع التراث الثقافي والآثار التاريخية و

An employee looks at an archaeological map at the exhibition 'Uruk - 5,000 Years Megacity' at the LWL Museum for archaeology in Herne, Germany, 31 October 2013. CAROLINE SEIDEL

© Caroline Seidel/Picture alliance/dpa

خرائط الأساس

في المراحل المبكرة من التخطيط لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، تتمثّل أحد المهام الرئيسية في إنتاج خرائط أساس

Excavation site in the Downtown of Beirut, Lebanon amongst the modern building 27 April 2014. Matthias Tödt

© Matthias Tödt/Picture alliance/zb

المعلومات الأثرية

إنّ العديد من المدن القديمة في الشرق الأوسط مبنية على طبقات من حضارات مختلفة تعود أحياناً إلى عصور ما قبل