© Mohamed Messara/Picture alliance/dpa

الضرر المؤسساتي

الضرر المؤسساتي

الحرب والنزاع المسلح لا يدمران المباني والبنى التحتية المادية فحسب، بل يعطّلان البنى والقدرات المؤسساتية ويدمرانها، لا سيما في حالة الأعمال القتالية طويلة الأمد.

الهجرة والتهجير القسري للموظفين الإداريين المؤهلين وذوي الخبرة و الاختصاصيين تضعف بشكل خطير من القدرات المؤسساتية ويمكن أن تؤدي إلى انهيارها. ويمكن للتطهير ذو الدوافع السياسية لبنى الحكم والإدارة العامة الهادف لإزالة أيّ معارضة محتملة أو حقيقية خلال النزاع، لكن في أعقابه بشكل خاص، أن يزيد من تفاقم الضرر.

لذلك يجب استكمال تقييم الضرر المادي الواقع بسبب الحرب من خلال تقييم للضرر الذي لحق بالمؤسسات. يجب إجراء هذا التقييم في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء القتال.

كما هو الحال مع تقييم الضرر المادي، يمكن إجراء تقييم مبدئي للضرر الواقع على المؤسسات ما دام النزاع مستمراً بدون حل، وقبل أن يصبح العمل الميداني ممكناً. ومع ذلك، من المهم التحقق من هذا التقييم الأولي وتحديثه بمجرد أن تصبح الظروف الميدانية مواتية.

الأهمية

من أجل صياغة استراتيجية ونهج لإعادة الإعمار، من الضروري تقييم الضرر الذي لحق بالهياكل والقدرات السياسية والمؤسساتية.

يوفّر هذا التقييم الأساس لتعريف خيارات إعادة الإعمار أو الحاجة إلى إجراء تجديد شامل. في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى بنى ومؤسسات وقدرات جديدة تماماً.

بغية الحصول على الدعم والمشاركة، من المهم تحديد الجهات الفاعلة الرئيسية وأصحاب المصلحة والشركاء، بالإضافة إلى القدرات والموارد اللازمة.

وسيتعين توضيح مسؤوليات وأدوار ووظائف الجهات الفاعلة الرئيسية وأصحاب المصلحة خلال كل مرحلة من مراحل الاستعادة وإعادة الإعمار. سيركز هؤلاء الأشخاص أولاً على الترتيبات المؤسساتية وإجراءات الطوارئ العاجلة، مثل إزالة الأنقاض واستعادة السلامة العامة، قبل تولي مهام التخطيط الأكثر شمولاً وتنفيذ برامج إعادة الإعمار.

المستخدمون والجمهور المستهدف

إن المستخدمين الرئيسيين لتقييم الأضرار المؤسساتية هم الذين يطالبون أيضاً بالوضوح فيما يتعلق بالمسؤوليات، وبالتحديد الجهات الفاعلة الرئيسية التي ترغب في تعزيز وبدء إعادة الإعمار المراعية للخصائص الثقافية، ولديها صلاحية باتخاذ الإجراءات اللازمة.

من المرجح أن تشمل هذه المجموعة المؤسسات الحكومية المحلية والوطنية والمنظمات المدنية ومبادرات المواطنين. من بين الجهات الفاعلة المحتملة الأخرى المنظمات الدولية التي تشجع إعادة الإعمار المناسب، مثل اليونسكو، والجهات المانحة متعددة الأطراف أو الثنائية.

في معظم الحالات، تُعد إعادة الإعمار المراعية للخصائص الثقافية نشاطاً سيادياً، وتتطلب بالتالي قدراً معيناً من الدعم من الجهات الحكومية. إذا تم تحديد المسؤوليات المقترحة مبدئياً من قبل جهات غير حكومية أو جهات فاعلة خارجية، فيجب مشاركتها ومناقشتها مع الجهات الحكومية المعنية من أجل التوصل إلى توافق في الآراء بشأن البنية المؤسساتية الأولية.

ويكتسي هذا الأمر أهمية قصوى في حال قدمت جهات فاعلة أو مبادرات مختلفة تقييمات ومقترحات مؤسساتية متباينة، أو إذا كان قد تم اعتماد ترتيبات مؤسساتية استباقية أو غير مفيدة.

النهج والأدوات

يعتمد كل من النُهج والأدوات المستخدمة لتقييم الأضرار الواقعة على المؤسسات والتوضيح الأولي للمسؤوليات على الجهات الفاعلة التي ترغب في إجراء التقييم وعلى الظروف الموجودة على أرض الواقع.

إذا استمر النزاع، أو كان الحل السياسي معلقاً، فربما من الممكن إجراء تقييم أولي فقط، في صيغة دراسة مكتبية والاعتماد على المعلومات والأبحاث الثانوية. يمكن إثراء هذه الدراسة إذا أمكن بمعلومات من أفراد مطلعين، وتواصل مع أفراد في الموقع المعني، ووسائل التواصل الاجتماعي. في مثل هذه الحالات، ستكون النتائج والاستنتاجات مؤقتة ومبدئية فقط، ومن غير المرجح أن تتحقق الاتفاقات بشأن البنى المؤسساتية الأولية. وسيتعين تعليق هذه الأمور إلى أن يتحسن الوضع الميداني.

حتى إذا كان التفاعل على أرض الواقع ممكناً، فإن مقدار الضرر الذي لحق بالبنى والقدرات المؤسساتية قد يجعل من الصعب حشد الخبرات اللازمة لأداء تقييم ملائم و/أو العمل مع شركاء والاتفاق على نتائج واستنتاجات و توصيات.

باختصار، يجب تكييف الأدوات المختارة وتطبيقها بما يلائم الظروف المحلية.

مسح أصحاب المصلحة

© Credit to be inserted

يعد مسح أصحاب المصلحة أداةً عملية أثبتت فائدتها في تحليل وتقييم الأطراف والجهات الفاعلة المعنية، بالإضافة إلى مصالحهم ومواقفهم وأدوارهم المحتملة في تخطيط العمليات المعقدة وتنفيذها. يمكن تطبيق المسح لمجموعة متنوعة من الأغراض، بما في ذلك إدارة المشاريع، وإدارة الأعمال أو حل النزاعات. ويمكن استخدامه أيضاً في سياق تقييم الضرر الواقع على المؤسسات.

تصف خريطة أصحاب المصلحة الجهات الفاعلة وعلاقاتها وأدوارها، وهي تميز عادةً بين:

  • الجهات الفاعلة الرئيسية، القادرة على استخدام مهاراتها ومعرفتها و/ أو مكانتها في اتخاذ القرارات أو ممارسة تأثير كبير؛
  • الجهات الفاعلة الأولية التي تتأثر بشكل مباشر لأنها قد تكسب أو تفقد السلطة أو الامتياز أو النفوذ، أو الجهات المستفيدة من أي تدخّل أو عمل؛
  • الجهات الفاعلة الثانوية، التي تكون مشاركتها أو اهتمامها غير مباشر أو مؤقت فقط، كمقدمي خدمات أو منتجات محددة على سبيل المثال؛
  • لاعبو الفيتو، الذين يعتبر دعمهم ومشاركتهم أمراً بالغ الأهمية. قد يكونون قادرين في بعض الحالات على استخدام الفيتو أو وقف تدخّل أو عمل محدد. ويمكن أن يكونوا من اللاعبين الأساسيين أو الرئيسيين أو الثانويين.

نظراً لمرونة الحدود بين هذه الفئات، وتغير العلاقات بينها بمرور الوقت، فإن خريطة أصحاب المصلحة لا تقدم عموماً سوى لمحة للوضع الموجود في وقت معين. ولذلك يجب تحديثها بانتظام خلال مراحل التخطيط اللاحقة.

تقدم خريطة أصحاب المصلحة الجيدة الإعداد في بيئة ما بعد النزاع نظرةً عامة على جميع الجهات الفاعلة المعنية. فهي تمكّن الأطراف المهتمة من استخلاص النتائج وصياغة الفرضيات عن تأثير الجهات الفاعلة وعلاقاتها المتبادلة ومراكز النفوذ والتبعيات، وبالتالي تقدم رؤية متعمقة للتحالفات والنزاعات الفعلية والمحتملة.

كما يمكن أن تساعد في صياغة الخيارات والأفكار الاستراتيجية المتعلقة بفاعلين محددين، وفي تعريف المساهمة التي يمكن أن تقدمها الجهات الفاعلة لتطوير الرؤية والأهداف لإعادة الإعمار.

ﮐﻣﺎ يوﻓر مسح أﺻﺣﺎب اﻟﻣﺻﻟﺣﺔ أﺳﺎﺳﺎً ﻟﺗﻘﯾﯾم اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت اﻟﻘدرات و تشكيل ﻓرﯾق ﻋﻣل أوﻟﻲ ﻟﻟﺷروع ﻓﻲ ﻋﻣﻟﯾﺔ اﻻﺳﺗﻌﺎدة وإﻋﺎدة اﻹﻋﻣﺎر.

تقييم احتياجات القدرات

يعد تقييم احتياجات القدرات أداةً أخرى يمكن تطبيقها لتقييم الأضرار الواقعة على المؤسسات والناجمة عن نزاع مسلح. وغالباً ما يتضمن ذلك مقارنة بين القدرات الضرورية والموجودة من خلال تحليل الفجوة بينهما. وفي السياق المحدد لحالة ما بعد النزاع، من المهم للغاية تحديد الإجراء الذي يتعين اتخاذه لاستعادة القدرات المفقودة أو المعطلة بسرعة وبطريقة عملية وواقعية.

غالباً ما يكون تقييم الاحتياجات الأولية للقدرات نقطة البداية لصياغة استجابة لتنمية القدرات:

  • تتضمن الخطوة الأولى عموماً تقييم الموظفين والموارد الأخرى التي لا تزال موجودة أو يمكن حشدها بسرعة، مثل الأشخاص المؤهلين الذين هم على استعداد للعودة، أو المعدات الأساسية التي يمكن شراؤها.
  • في الخطوة الثانية، يمكن قياس الموارد المتاحة مقابل المؤهلات والمهارات والموارد الأساسية اللازمة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للعمل.
  • وأخيراً، يتم وضع استراتيجية لسد الفجوات القدراتية المعرّفة و حشد الموارد الإضافية اللازمة أو الحصول عليها.

على المدى الأطول، سيوفر تقييم أشمل لاحتياجات القدرات الأساس لصياغة استراتيجية شاملة لتنمية القدرات، وبخاصة لبناء الدعم السياسي والقدرات المؤسساتية اللازمة لعملية الاستعادة وإعادة الإعمار.

نظراً للافتقار إلى خبرة عملية واسعة ودراسات حالة مستفيضة فيما يتعلق بإعادة بناء كادر الموظفين، فإن القدرات المؤسساتية والسياسية وبعد التوقف الذي تعرضت له (في بعض الأحيان لفترة طويلة) بسبب النزاع المسلح، تتطلب استجابةً قصيرة الأمد واستراتيجيةً على مدىً أطول لتنمية القدرات. إن عملية إعداد السياسات هذه تتطلّب مراعاة الحساسية، خاصة عند مواجهة تحديات المصالحة الاجتماعية والسياسية بين العائدين الذين غادروا لأسباب سياسية و/ أو أمنية وبين الذين ظلوا أثناء النزاع. قد يكون هؤلاء الأفراد مشبوهين سياسياً وربما لم يعد يُنظر إليهم كفاعلين شرعيين في بيئة ما بعد النزاع.

تشكيل فرقة عمل

© Anette Gangler

إن كان ممكناً ومجدياً، يمكن استخدام مسح أصحاب المصلحة وتقييم النقص في القدرات كأسس لتشكيل فرقة عمل أولية للشروع في عملية الاستعادة وإعادة الإعمار.

في استجابة سريعة لتنمية القدرات، يمكن إنشاء فريق أساسي صغير لمعالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. ووفقاً لاستراتيجية تنمية القدرات على المدى الأطول، يمكن أن يتحول فريق المهام الأولي هذا لاحقاً إلى فريق مشروع كامل، أو حتى إلى منظمة لإعادة إعمار المدينة القديمة.

في هذا الهيكل المؤسساتي والتنظيمي الناشئ، من المهم تحديد الأدوار والمسؤوليات الرئيسية لاستعادة وترميم التراث الثقافي العمراني للمدن التاريخية القديمة. ويشمل ذلك:

  • المهام والوظائف النمطية المتعلقة بالعمل الطارئ لاستعادة الحد الأدنى من السلامة والأمن العام هي: إزالة الأنقاض، وتأمين المأوى المؤقت، وإصلاح البنية التحتية الأساسية، والإشراف على ومراقبة أعمال إعادة الإعمار والإصلاح الأولية للسكان وأصحاب الأعمال.
  • على المدى الأطول، يجب مناقشة المسؤوليات الخاصة بإدارة وتنسيق تخطيط إعادة الإعمار، ومهمة التخطيط نفسها، والموافقة عليها. سيتطلب ذلك النظر في البنى المؤسساتية والإجراءات وآليات المشاركة التي ستكون لازمة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالرؤية والأهداف العامة والأولويات والمراحل المختلفة لإعادة الإعمار.

أخيراً، يجب تحديد وتنسيق المسؤوليات والوظائف والمساهمات المتعلقة بالتنفيذ. وسيتعين في هذا السياق إيضاح المساهمات والمصادر و برامج التمويل والمشاريع والتدابير في كافة مراحل عملية إعادة الإعمار.

مزيد من المراجع و المصادر