© OTH Regensburg

النماذج ثلاثية الأبعاد

النماذج ثلاثية الأبعاد

يتم وعلى نطاق واسع استخدام النماذج ثلاثية الأبعاد للمباني من قبل المهندسين و المعماريين والعلماء بمن فيهم علماء الآثار والمؤرخين. في سياق التراث الثقافي العمراني، تعتبر النماذج ثلاثية الأبعاد مفيدة في أغراض التوثيق والعرض البصري وإعادة الإعمار. يمكن إنتاجها لتمثّل البقايا و/ أو لإيضاح عملية إعادة الإعمار الافتراضي.

تبعاً للطريقة التي يتم بها الحصول على البيانات ذات الصلة، يمكن للنموذج الثلاثي الأبعاد أن يكون شديد التفصيل أو أن يقدّم ببساطة نظرة عامة سريعة عن وضع معماري ما.

كيف يمكن استخدام النماذج ثلاثية الأبعاد؟

النماذج ثلاثية الأبعاد هي إحدى وسائل توثيق الآثار التاريخية. يمكن استخدامها كأدوات للبحث العلمي،أو لحفظ ذاكرة الموقع، أو لتحقيق إمكانية الوصول – سواء بشكل رقمي أو مطبوع – إلى بنية مادية لا يمكن رؤيتها بغير ذلك. كذلك توفّر النماذج ثلاثية الأبعاد نقطة بداية لمناقشة إعادة إعمار المباني أو الأحياء، ويمكن استخدامها في سياق السياحة و/ أو المتاحف. ولكونها نماذج افتراضية، يمكن مشاركتها على مستوى العالم من خلال الإنترنت وتخزينها بسهولة رقمياً أو طباعتها باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد.

المستخدمون والجمهور المستهدف

يمكن للنماذج ثلاثية الأبعاد أن تساعد مجموعات مختلفة من المعنيين أو المهتمين بموضوع التراث الثقافي العمراني، و منهم عادةً المؤسسات الحكومية كالبلديات المعنية، والخبراء في عمليات البناء وإعادة الإعمار، وتحديداً المخططين والمهندسين المعماريين والمهندسين من غير اختصاصات؛ و العلماء؛ و السكان و المهتمين بالعمارة والتراث العمراني. نظراً للتنوع الكبير للنماذج ثلاثية الأبعاد يمكن أن يتراوح نطاق مستخدميها من المتخصصين إلى المستهلكين.

النُهج والأدوات

يمكن إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للمباني و/ أو الأحياء بالاعتماد على الخرائط وصور الأقمار الصناعية وقياسات المباني والصور الليزرية ثلاثية الأبعاد والصور. يمكن التقاط الصور باستخدام أجهزة متنوعة، بدءاً من الهواتف الذكية ذات الأسعار المعقولة وصولاً إلى الطائرات بدون طيار المزودة بكاميرات.

التصوير المساحي ثلاثي الأبعاد (فوتوغرامتري)

إن برنامج التصوير المساحي ثلاثي الأبعاد مفتوح المصدر متوفر لأنظمة التشغيل Windows و Mac OS X و iOS و Android. يمكن للبرامج التخصصية مفتوحة المصدر، مثل VisualSFM بالاقتران مع MeshLab، أن تنتج نماذج ثلاثية الأبعاد بسرعة وبدون أي تكلفة. ثمة خيار آخر مجاني وهو MicMac، وهو يجمع كل العمليات ذات الصلة، من رصف الصور إلى إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد. وفي حال وجود تمويل فإن الحل المهني المناسب هو Agisoft Photoscan، وهو برنامج سهل الاستخدام ويعطي نتائج احترافية من البداية إلى النهاية.

نمذجة معلومات المباني

تعدّ نمذجة معلومات المباني عمليةً ذكيةً تعتمد على النماذج ثلاثية الأبعاد، و هي توفّر للمتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة والبناء الرؤية والأدوات اللازمة للتخطيط والتصميم والبناء وإدارة المباني والبنية التحتية بكفاءة أكبر. ورغم تكلفته العالية و حاجته للعديد من القوى العاملة، فإنّه ذو فائدة جمّة عندما تكون الفرق المشاركة في العمل كبيرة.

عمليات المسح عالية الجودة والنحت ثلاثي الأبعاد

© Credit to be inserted

طوّر معهد هارفرد لعلم الآثار الرقمي برنامج تصوير مساحي جديد لتوثيق مئات المواقع المعرضة للخطر في عموم الشرق الأوسط. يتم التقاط صور عالية الجودة للمواقع المهمة باستخدام كاميرات ثلاثية الأبعاد خفيفة الوزن خفيّة وسهلة الاستخدام. يتم تحميل الصور من هذه الأجهزة من خلال بوابة إلكترونية لتضمينها في “قاعدة بيانات المليون صورة” مفتوحة المصدر. ستُستخدم الصور لأغراض البحث وتقدير التراث والبرامج التعليمية والنسخ المتطابق ثلاثي الأبعاد – بما في ذلك النسخ المتطابق المتكامل باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإسمنت.

إعادة الإعمار التصويري ثلاثي الأبعاد

© van Ess/DAI, Sebastian Hageneuer/artefacts

يعدّ إعادة الإعمار التصويري أو الافتراضي ثلاثي الأبعاد للتراث الثقافي أداةً مفيدةً في سياقات كثيرة – للتوثيق الدقيق للتراث الثقافي المادي أو لتقييم كيفية تغيّر الأصول الثقافية أو كوسيلة لتسجيل شكل مبنى أو صرح قبل ترميمه و/ أو إعادة بنائه. تعتبر المواقع الأثرية شواهد مادية على الماضي ونافذة مفتوحة أمام الأبحاث والاكتشافات العلمية، ولكن إذا تعرّض الهيكل لأضرار بالغة أو لم يعد موجوداً، فقد يجد المهندسون المعماريون و الناس عموماً صعوبةً في خلق صورة ذهنية لأبعاده وشكله.

بمساعدة الأدوات الحديثة يمكن دعم إعادة الإعمار الذهني الأساسي هذا بخليط من البيانات الأثرية والوثائق والمتوازيات الإثنوغرافية والاعتبارات البنيوية. في العديد من الحالات، تتطلب ندرة الأدلة الأثرية اتباع نهج متعدّد التخصصات. يجب وصف إعادة الإعمار دائماً على هذا النحو لتجنب خلق انطباع بالدقة أو الموثوقية. يقدّم ميثاق لندن للتجسيد الحاسوبي للتراث الثقافي بعض الإرشادات حول كيفية إيجاد هذه الشفافية.

نموذج ثلاثي الأبعاد لسوق حلب

© OTH Regensburg

مشروع سوق حلب هو عمل تعاوني بين مؤسسة التعليم العالي جامعة ريجنسبورج للعلوم التطبيقية والمعهد الألماني للآثار وتموله مؤسسة جيردا هنكل. تهدف المرحلة الأولى من المشروع إلى تسجيل شكل السوق كما كان قبل بدء التدمير عام 2012، و ذلك من خلال إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد يستند إلى تقييم للمخططات والرسوم والصور الجوية والوثائق. سيُستخدم النموذج كأداة في النقاشات المتعلقة بإعادة تأهيل السوق في المستقبل، وسيتم استخدامه من قبل مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة في صنع القرار والتخطيط، مثل الإدارات الحكومية المسؤولة، ومكتب مدينة حلب القديمة، والمهندسين، وشركات البناء، والتجار وأصحاب المتاجر، وكذلك العلماء المهتمون بتاريخ السوق. وكأداة من شأنها أن توضّح المعالم التاريخية في السوق، فإن النموذج سيبيّن أيضاً تعقيد البنى فيه، كما أنه سيعطي السكان المحليين، الذين أجبروا على مغادرة المدينة خلال النزاع و غيرهم من المهتمين بالآثار في كافة أنحاء العالم، إمكانية متجددة للوصول إلى هذا المثال الحيوي للتراث الثقافي.

العملية: يتم إنشاء النموذج الافتراضي ثلاثي الأبعاد عبر سلسلة من الخطوات المتتالية. تم تقسيم السوق في البداية إلى قطاعات ثم تم اختيار منطقة تجريبية للمعاينة عن كثب.

أولاً، تم إجراء مسح بناءً على البيانات المتاحة، حيث كانت المصادر الرئيسية هي مشروع أرشيف التراث السوري  و جامعة حلب. تم تجميع المخططات (مخططات الأرض والأقسام والواجهات) والصور الفوتوغرافية (التاريخية والحالية) ونتائج البحوث العلمية المجراة على مباني السوق، وتقييمها وفرزها ودمجها ضمن مجلد منظّم لتسهيل الوصول السريع والسهل إلى البيانات.

يتم تطوير نموذج مادي ثلاثي الأبعاد باستخدام برامج  ArchiCAD و SketchUP و 3ds Max، ويقوم الخبراء بتصحيح أي خلل يدوياً. سيعمل الواقع الافتراضي على تبسيط عملية إصدار النموذج ثلاثي الأبعاد على أجهزة الإخراج المختلفة. قد يتضمّن النموذج مستويات مختلفة من التفاصيل حسب المسافة المطلوبة من المشاهدين و كمية البيانات الموثوقة عن المباني. ستتضمن البيانات التعريفية المنبثقة عن المشروع معلومات خلفية وصفية ومعمارية بحتة. عند الضرورة، يمكن لتلك البيانات تسليط الضوء على مراحل البناء التاريخي، وحالة المباني قبل الحرب وبعدها، و وضع أنشطة ما بعد الحرب، ودعم عملية التوثيق، وتوفير المعلومات اللازمة لإعادة الإعمار.

إمكانية الاستخدام: من المتوقع أن يتم توفير النموذج ثلاثي الأبعاد على مجموعة متنوعة من الأجهزة، مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وعلى الإنترنت دون أي متطلبات برمجية خاصة.

المشاكل: إن استخدام مصادر متعددة من أجل النمذجة – مخطط نولي من جامعة براندنبورغ للتكنولوجيا، مخططات جامعة حلب، و صور و لقطات الأقمار الصناعية – يمكن أن يؤدي إلى تناقضات وتضارب في  المعلومات. كما قد تكون حقوق التأليف للمواد الفردية مثار خلاف.

مزيد من المراجع و المصادر

Date: 24. August 2018 | Last modified: 16. August 2019

You might also be interested in...

© OTH Regensburg

النماذج ثلاثية الأبعاد

النماذج ثلاثية الأبعاد هي إحدى وسائل توثيق الآثار التاريخية. يمكن استخدامها كأدوات للبحث العلمي،أو لحفظ ذاكرة الموقع، أو لتحقيق إمكانية

© SHAP

الأرشيف الرقمي

تقدّم التقنيات الحديثة، بما في ذلك الرقمنة تحديداً، فرصاً جديدة لتسجيل وتخزين المعلومات المتعلقة بمواقع التراث الثقافي والآثار التاريخية و

An employee looks at an archaeological map at the exhibition 'Uruk - 5,000 Years Megacity' at the LWL Museum for archaeology in Herne, Germany, 31 October 2013. CAROLINE SEIDEL

© Caroline Seidel/Picture alliance/dpa

خرائط الأساس

في المراحل المبكرة من التخطيط لإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، تتمثّل أحد المهام الرئيسية في إنتاج خرائط أساس

Excavation site in the Downtown of Beirut, Lebanon amongst the modern building 27 April 2014. Matthias Tödt

© Matthias Tödt/Picture alliance/zb

المعلومات الأثرية

إنّ العديد من المدن القديمة في الشرق الأوسط مبنية على طبقات من حضارات مختلفة تعود أحياناً إلى عصور ما قبل